السيد كمال الحيدري

277

المعاد روية قرآنية

بعد إلى مقامهم أن يعتقدوا إيماناً بالغيب أنّ الجنّة التي عرضها السماوات والأرض موجودة في عالم الغيب ، بحيث لا يمكن مشاهدتها بهذه العين ، وليست أجسام الآخرة من هذه الأجسام حتّى يقع بينها تزاحم وتضايق ، بل التزاحم والتضايق من خواصّ هذه الأجساد التي يشاهد بهذه الحواسّ الداثرة المستحيلة ، وتلك الأجساد لا تشاهد إلّا بالبصيرة الباطنيّة » « 1 » . الشواهد الروائيّة وهى في الواقع كثيرة جدّاً ، ونعني بها مجموع الروايات التي تثبت لنا أنّ الجنّة موجودة إمّا بالتصريح ، وإمّا بالدلالة الالتزاميّة ، وهذه من قبيل روايات المعراج التي صرّحت بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله دخل الجنّة ، أو الروايات الواردة في بعض الأصحاب الذين رأوا الجنّة والناس فيها مُنعّمون . فمجموع هذه الروايات إن لم يؤدّ إلى القطع ، فعلى الأقلّ يوصل إلى الاطمئنان بأنّ هذه الروايات صادرة عن النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام . من هذه الروايات : عن الهروىّ قال : « قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله أخبرني عن الجنّة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال عليه السلام : نعم ، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنّة ورأى النار « 2 » لمّا عرج به إلى السماء ، قال : فقلت

--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح محمّد خواجوى ، انتشارات بيدار ، قم ، إيران ، ط 1 : ج 6 ص 246 . ( 2 ) هذه الروايات يلاحظ فيها التعبير عن دخوله صلّى الله عليه وآله إلى الجنّة ، أمّا بالنسبة إلى النار فلا يوجد مثل هذا التعبير بل هي تشير إلى رؤيته صلّى الله عليه وآله لها وإخباراته عنها .